عمر فروخ
708
تاريخ الأدب العربي
البحر ، فكان يراسل المعتمد ويرسل إليه غلامه ليحمل إليه من المعتمد الأموال والجوائز . غير أنه عاد فانتقل إلى الأندلس ، سنة 462 ه ( 1070 م ) ، واتّصل ببلاط المعتمد ولكن سرعان ما غادره - لسبب لا نعرفه - وأخذ يتطوّف ببلاطات ملوك الطوائف الآخرين : نزل في دانية فمدح أميرها إقبال الدولة بن مجاهد العامريّ ، ولمّا استولى المقتدر بن هود أمير سرقسطة على دانية وأسر إقبال الدولة ، نحو سنة 468 ه ( 1075 - 1076 م ) لم يجد الحصريّ ضيرا في أن يمدح المقتدر بن هود ( ت 474 ه ) . ويبدو أن الحصريّ مدح بعد ذلك أبا عبد الرحمن محمّد بن طاهر أمير مرسية ( 451 - 471 ه ) . وكذلك مدح المعتصم بن صمادح ( ت 480 ه ) أمير المريّة . ولعلّه بقي في المريّة متّصلا بأحمد بن المعتصم . في هذه الأثناء ، أو بعد ذلك بقليل ، نجد الحصريّ في مالقة يمدح القاضي أبا المطرّف الشّعبيّ ثمّ يمدح خلفه في القضاء أبا مروان بن حسّون ( ت 505 ه ) . ثم اضطربت أحوال الأندلس اضطرابا شديدا ، لأنّ الأمور كانت قد فسدت بين ملوك الطوائف وبين سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين وبدأ المرابطون يستولون على دويلات ملوك الطوائف . وعاد الحصريّ من الأندلس إلى طنجة ، سنة 483 ه ومكث فيها إلى أن توفّي سنة 488 ه ( 1095 م ) . 2 - أبو الحسن الحصريّ الضرير أديب مترسّل وشاعر . على أنّ شهرته إنّما هي في شعره . وهو سهل الشعر سريع النظم صاحب بديهة ذو معان قريبة حسان تسهل سيرورتها على الألسن ، غزير المادّة اللّغويّة صحيح الأسلوب ولكنّ تراكيبه تضعف أحيانا . ثمّ هو متكلّف في تطلّب أوجه البلاغة ( في نثره وشعره ) يقلّد في ذلك نفرا من المشارقة والمعرّيّ ( ت 449 ه ) منهم خاصّة في لزوم ما لا يلزم على الأخصّ ( الديوان 133 ) : يا أديبا ملكتني * في يديه المكرمات ليت قوما دأبهم * فيّ وفيك المكر ماتوا . وشعره كلّه قصيد ( ليس له توشيح أو رجز ) في قصائد ومقطّعات . ثمّ له تخميس